أحمد بن حجر الهيتمي المكي
169
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
وقام الوليد فدفنه وقيل بل كتب لعامله اعمد إلى عجل أهل العراق فحرقه ثم انسفه في اليم نسفا ففعل به ذلك ورؤي النبي مستندا إلى جذعه المصلوب عليه وهو يقول للناس هكذا تفعلون بولدي وروى غير واحد أنهم صلبوه مجردا فنسجت العنكبوت على عورته في يومه ولم يعدوا أيضا إسحاق بن جعفر الصادق مع جلالة قدره حتى كان سفيان بن عيينة يقول عنه حدثني الثقة الرضى وذهبت فرقة من الشيعة إلى إمامته ثم من عجيب تناقض الرافضة أنهم لم يدعوها لزيد وإسحاق مع جلالتهما وادعاء زيد لها ومن قواعدهم أنها تثبت لمن ادعاها من أهل البيت وأظهر خوارق العادة الدالة على صدقه وادعوها لمحمد الحجة مع أنه لم يدعها ولا أظهر ذلك لغيبته عن أبيه صغيرا على ما زعموا واختفائه بحيث لم يره إلا آحاد زعموا رؤيته وكذبهم غيرهم فيها وقالوا لا وجود له أصلا كما مر فكيف يثبت له ذلك بمجرد الإمكان ويكتفي العاقل بذلك في باب العقائد ثم أي فائدة في إثبات الإمامة لعاجز عن أعبائها ثم ما هي الطريق المثبتة لأن كل واحد من الأئمة المذكورين ادعى الإمامة بمعنى ولاية الخلق وأظهر الخوارق على ذلك مع أن الطافح من كلماتهم الثابتة دال علىأنهم لا يدعون ذلك بل يبعدون منه وإن كانوا أهلا له ذكر ذلك بعض أهل البيت النبوي الذين طهر الله قلوبهم من الزيغ والضلال ونزه عقولهم من السفه وتناقض الآراء لتمسكهم بواضح البرهان وصحيح الاستدلال وألسنتهم عن الكذب والبهتان الموجب لأولئك غاية البوار والنكار الآية الثالثة عشرة قوله تعالى وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم الأعراف 46 أخرج الثعلبي في تفسير هذه الآية عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال الأعراف موضع عال من الصراط عليه العباس وحمزة وعلي بن أبي طالب وجعفر ذو الجناحين يعرفون محبيهم ببياض الوجوه مبغضيهم بسواد الوجوه وأورد الديلمي وابنه معا لكن بلا إسناد أن عليا رضي الله عنه قال قال رسول الله اللهم ارزق من أبغضني وأهل بيتي كثرة المال والعيال كفاهم بذلك أن يكثر مالهم فيطول حسابهم وأن تكثر عيالهم فتكثر شياطينهم وحكمة الدعاء عليهم بذلك أنه لا حامل على بغضه وبغض أهل بيته إلا الميل إلى الدنيا لما جبلوا عليه من محبة المال والولد فدعا عليهم بتكثير ذلك مع سلبهم نعمته فلا يكون إلا نقمة عليهم لكفرانهم نعمة من هدوا على يديه إيثارا للدنيا بخلاف من دعا له بتكثير ذلك كأنس رضي الله عنه إذ القصد به كون ذلك نعمة عليهم فيتوصل به إلى ما رتبه عليه من الأمور الأخروية والدنيوية النافعة الآية الرابعة عشرة قوله تعالى قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إلى قوله وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون الشورى 23 25 اعلم أن هذه الآية مشتملة على مقاصد وتوابع المقصد الأول في تفسيرها أخرج